كيف تعمل السيارات الهجينة وهل لها عيوب السيارات الهجينة ومعرفة تفاصيل محرك هايبرد و أنواع السيارات الهجينة.
في العقين الأخيرين صعدت إلى الساحة أفكار جديدة لتطوير محرك السيارة التقليدي الذي يعمل بالوقود الأحفوري (البنزين والديزل) لعل أبرزها هو السيارات الكهربائية، وعلى الرغم من عدم انتشار السيارات الكهربائية على نطاق واسع حتى اليوم إلّا أن ذلك لم يعق تطور التكنولوجيا نفسها التي أنتجت السيارات الهجينة أو الهايبرد، فما معنى السيارة الهجينة أو الهايبرد وكيف تعمل؟
السيارات الهجينة (Hybrid Cars) هي تكنولوجيا حديثة نسبياً تقوم على استخدام محركين داخل السيارة بدلاً من محرك واحد، فالسيارة تستخدم محرك الديزل أو البنزين كمحرك رئيسي مسؤول عن التسارع والسير بسرعات عالية وغيرها، مع محرك كهربائي صغير يعمل على البطاريات لأداء مهام ثانوية ضمن السيارة.
أول ظهور فعلي للسيارات الهجينة كان عام 1898 من قبل شركة Porsche الألمانية التي صنعت سيارة تعتمد على محرك احتراق داخلي يقوم بإدارة مولد يشغل محركاً كهربائياً يدير العجلات ويحرك السيارة بالنتيجة، لكن هذا التصميم لم يكن عملياً أبداً حيث أنه أضاف خطوات إضافية دون فائدة حيث من الأسهل الاعتماد على محرك الاحتراق الداخلي لتدوير العجلات أصلاً.
لا تعتبر فكرة السيارة الهجينة أو المحرك الهجين فكرة حديثة، حيث شهد عالم السيارات صراعاً قديماً بين المحركات التي تعتمد على أكثر من نوع من الطاقة، وما زالت الكفة ترجح لصالح محركات الاحتراق الداخلي والسيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري والتي ما زالت إلى اليوم تأخذ الحصة الأكبر من سوق المركبات مقابل حصة ضئيلة لا تذكر للسيارات الكهربائية والسيارات الهجينة. [1] [2]
عبر السنوات ظهرت العديد من أفكار بناء سيارات هجينة، لكن أياً منها لم يبصر النور ويباع على نطاق واسع حتى قامت شركة Toyota اليابانية (ثاني أكبر مصنع للسيارات في العالم) بتقديم سيارتها الشهيرة Prius عام 1997 في اليابان كأول سيارة هجينة يباع منها أكثر من 10,000 سيارة. لاحقاً تبعت شركة Audi خطوات Toyota ومن ثم قامت العديد من الشركات مثل Honda وVolkswagen بتقديم سيارات هجينة حققت نجاحاً محدوداً لكن جيداً عموماً في الأسواق الغربية، حتى بلغت مبيعات السيارات الكهربائية الهجينة حوالي 4% من السوق العالمي للسيارات بين عامي 2019 و2020.
تشتغل السيارات الهجينة بالاعتماد على محركين، محرك احتراق داخلي ذو قدرة عالية، ومحرك كهربائي ثانوي، لكن هذين المحركين لا يعملان معاً بل يتناوبان على العمل حسب ظروف السيارة ويعملان معاً في نفس الوقت في حالات معينة فقط
في الوضع الطبيعي، عند السير على الطرقات المفتوحة وبالسرعات الكبيرة، فالسيارة الهجينة تعمل كأي سيارة أخرى بمحرك احتراق داخلي، فهي تعتمد على الديزل أو البنزين تماماً دون الحاجة للمحرك الكهربائي، بينما يتم الانتقال إلى استخدام المحرك الكهربائي وحيداً في السرعات المنخفضة تحت 40 كيلومتر بالساعة.
كذلك في حالات القيادة في الزحام حيث تضطر السيارة للوقوف المتكرر وهو ما يستهلك الكثير من الوقود في حال الاعتماد على محرك الاحتراق الداخلي، لذلك تعمل السيارة الهايبرد على المحرك الكهربائي في الزحام والوقوف المتكرر.
[news1]
في حالات التسارع أو بداية سير السيارة أو حتى صعود المنحدرات الصعبة، تعمل السيارة بطاقتها القصوى مشغلة كلاً من المحرك الكهربائي ومحرك الاحتراق الداخلي معاً لكن لفترات قصيرة حيث يتم إيقاف المحرك الكهربائي بعدها، وعند توقف المحرك الكهربائي عن العمل، يتم استخدام جزء من الطاقة الناتجة عن محرك الاحتراق الداخلي لشحن بطاريات السيارة بحيث تكون جاهزة لاستخدام المحرك الكهربائي لاحقاً، فمعظم السيارات الهجينة غير قابلة للشحن التقليدي كما السيارات الكهربائية.
مع كون السيارات الهجينة -على الأغلب- سيارات صغيرة عادة وبطاقة منخفضة، فهي بحاجة لجذب المستخدمين بتقديم مميزات أهمها هو الاستهلاك المخفض للوقود، ولتحقيق أفضل توفير للوقود تعتمد السيارات الهجينة على عدة تقنيات حديثة:
[news2]
على الرغم أن العديد من الشركات تقوم بتصنيع سيارات هجينة اليوم، فبعض هذه السيارات تحقق نجاحات أكبر في سوق السيارات الهجينة الذي ما يزال صغيراً. هنا بعض من أفضل السيارات الهجينة حتى عام 2021:
تقدم شركة تويوتا خياراً هجيناً مميزاً من كورولا التي تعتبر من أكثر السيارات مبيعاً حول العالم، يبدأ سعر تويوتا كورولا هايبرد 2022 عالمياً من 23,650 دولاراً أمريكياً ما يعادل 89,000 ريال سعودي دون احتساب الرسوم الإضافية.
تم تزويد تويوتا كورولا هايبرد 2022 الهجينة بمحرك وقود أربع اسطوانات بسعة 1.8 لتر ومحركين كهربائيين بإجمالي قوة تبلغ 121 حصان وبطارية ليثيوم أيون، وتتميز كورولا هايبرد 2022 بمعدل توفير استهلاك وقود ممتاز يصل إلى حوالي 22 كم/لتر، تعادل 52 ميل في الجالون الواحد.
لكن من عيوب هذا الإصدار من كورولا هايبرد أنه غير متوفر إلى في فئة سيدان وحصراً من نمط LE، كم تشير المراجعات إلى صعوبة التعامل مع فرامل السحب وهي التقنية التي تساعد على إعادة شحن البطارية تلقائياً من خلال نظام المكابح.
صورة سيارة تويوتا بريوس 2022 الهجينة
سيارة برويس الهجينة هي السيارة الهجينة الأولى التي توفر الدفع الرباعي، تتنتمي إلى نمط هاتشباك وتعتبر السلسلة منذ إطلاقها أكثر السيارات الهجينة انتشاراً ومبيعاً، من حيث استهلاك الوقود تتشابه سيارتا تويوتا كامري 2022 وبرويس 2022 بمعدل توفير ممتاز حوالي 20 كم/لتر في الطريق السريع و24 كم/لتر في المدينة، ويبدأ سعر تويوتا برويس 2022 عالمياً من 25,550 دولاراً أمريكياً تعادل 95,000 ريالاً سعودياً تقريباً بدون أي رسوم مضافة.
تعتبر سيارة توسان هايبرد 2021 الجديدة كليّاً من أقوى المنافسين لتويوتا في سوق السيارات الهجينة، وتوفر هيونداي عدة فئات من سيارة توسان الهجينة 2021، الإصدار الكامل منها بقوة إجمالية 227 حصاناً مع تقنيات التبديل التلقائي الذكي للمحركين والعديد من خيارات القيادة الذكية، وتسجل توسان هايبرد 2021 معدلاً جيداً لتوفير استهلاك الوقود عند 20 كم/لتر تقريباً للإصدار الكامل، ويبدأ سعر توسان هايبر 2021 عالمياً من 35,000 دولار أمريكي تقريباً للنسخة الكاملة، ما يعادل 130,000 ريال سعودي تقريباً.
على عكس سيارة شفروليت فولت نجد سيارة أودي A3 سبورت باك الهجينة 2017 مخصصة للأغراض الرياضية بالدرجة الأولى، فهي تعتمد بشكل شبه كامل على محرك الاحتراق الداخلي، فالبطاريات المخصصة للمحرك الكهربائي لا تكفي سوى 25 كيلومتراً قبل أن تحتاج إعادة الشحن التي تكون حصرياً عن طريق المحرك الذي يعمل بالبنزين.
[news3]
بالعودة إلى موديلات أقدم قليلاً من السيارات الهجينة لا بد من التوقف عند سيارة شوفرليت فولت الأمريكية موديل 2016، فهي تمتلك محركاً كهربائياً قوياً مع بطاريات كافية لتسير 85 كيلومتراً قبل أن تضطر لتشغيل المحرك الأساسي لإعادة شحن نفسها. كما أن السيارة تأتي بخمسة مقاعد ومن الممكن أن يتم شحنها عن طريق مقبس كهربائي تقليدي خلال حوالي 5 ساعات مما يعطيها أفضلية على السيارات غير القابلة للشحن.
مع كون السيارات الهجينة أقل صرفاً للوقود بشكل كبير من نظيرتها التقليدية من ناحية، وتوافرها بأسعار منطقية غير باهظة بل قريبة من أسعار السيارات التقليدية، فالمستقبل القريب سيشهد دون شك ازدياداً في الطلب على هذه السيارات خصوصاً من الطبقة الوسطى كونها سيارات غير فارهة لكن متطورة كفاية وتوفيرية كذلك.
لكن عند النظر للأمر على المدى البعيد فالوضع يختلف بشكل كبير، فعلى الرغم من أن السيارات الهجينة تزداد انتشاراً اليوم على حساب السيارات التقليدية، لكنها أيضاً تواجه منافسة قوية من السيارات الكهربائية التي تتفوق عليها في مجال استهلاك الوقود (كونها لا تحتاجه أصلاً) والتقنية الحديثة، لكنها تعاني من مشكلة كونها لا تزال باهظة الثمن حتى الآن.
مع أن السيارات الكهربائية قد تحتاج لبضع سنوات قبل أن تصبح متاحة للعامة على نطاق واسع بتخفيض أسعارها لتماثل أسعار السيارات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي، لكن بحلول ذلك الوقت فالسيارات الهجينة لن تكون قادرة على منافستها في الواقع، فحتى مع انخفاض أسعار النفط (والذي سيكون نتيجة أكيدة لنقص الطلب عليه) فالسيارات الكهربائية بالكامل ستبقى أقل كلفة للتشغيل والاستخدام.
في النهاية، طوال الأعوام وربما العقود القادمة حتى، ستكون السيارات الهجينة في حالة تزايد مستمر للمبيعات مع كونها أكثر توفيراً من نظيراتها التقليدية كما أن أسعارها بانخفاض مستمر أصبح يتيح شراء سيارات بمواصفات رياضية تستخدم محركات هجينة.
[news4]