ما هو جدري الماء، جدري الماء هو مرض فيروسي مُعدٍ يصيب الجلد والاغشية المخاطية أي الملتحمة وباطن الفم، ويترافق بحكة شديدة، وربما باختلاطات مثل التهاب السحايا والدماغ السليم بعد عشرة أيام من بدء المرض.
الأطفال بشكل عام وقد يصيب البالغين وضعيفي المناعة المصابين بداء السكري أو من يتناولون أدوية مضادة للمناعة أما العدوى تتم عن طريق الالتماس مع محتويات الحويصلات أو عن طريق الرذاذ بالهواء. وينتج عن الإصابة بجدري الماء مناعة دائمة بشكل عام. يوجد لقاح ضد جدري الماء في بعض دول العالم كالولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا، في حين لا يعطى اللقاح في دول أخرى بشكل روتيني كالمملكة المتحدة. تعطى الجرعة الأولى في السنة الأولى للطفل ما بين ال12 شهر وال18 شهر، وتقوى بجرعة ثانية حين بلوغ الطفل العمر بين 4 إلى 6 سنوات.
يستند تشخيص جدري الماء في المقام الأول على أعراض وعلامات عديدة حيث تظهر الأعراض المبكرة يليها طفح جلدي مميز. ويتم تأكيد التشخيص عن طريق الفحص من السائل الذي يكون داخل حويصلة الطفح الجلدي أو عن طريق اختبار الدم ليدل على وجود استجابة مناعية حادة. يمكن دراسة السائل الحويصلي مع (مسحة تسانك) أو من خلال اختبار الأجسام المضادة (الفلورسنت) المباشرة. حيث تبذل المحاولات لزراعة الفيروس من عينة السائل.يمكن أن تستخدم اختبارات الدم لتحديد الرد على العدوى الحادة (الغلوبولين المناعي) أو الإصابة السابقة واللاحقة الحصّانة. ويتم التشخيص قبل الولادة من عدوى حماق الجنين ولا يمكن أن يؤدي باستخدام الموجات فوق الضوئية، على الرغم من نصح تأخير التشخيص لمدة خمس أسابيع بعد الإصابة الأولية للأمهات، ويمكن اختبار السائل الذي يحيط بالجنين، حيث أن خطر الإجهاض التلقائي أعلى من خطر الإصابة بمتلازمة أعراض الحماق للجنين
هناك العديد من الأعراض والمراحل التي يمر بها المريض قبل انكشاف الطفح البثري المعروف على الجلد:
فأول المراحل العرضية التي يمر بها المريض هي مرحلة حضانة الفيروس ويكون متوسطها بين 10-21 يوم. وتتميز هذه المرحلة بعدم ظهور أي أعراض، وقد يبدو الشخص سليماً وتكون هذه المرحلة غير معدية.
يليها مرحلة ظهور الأعراض الأولية للمرض بعد 10-12 يوماً من يوم التعرض للفيروس بعد (مرحلة حضانة الفيروس) ومنها: الغثيان، وفقدان الشهية، والتقيؤ في بعض الأحيان، وارتفاع في درجة الحرارة حيث تتراوح بين 38-40 درجة مئوية، وآلام العضلات، والصداع (ألم في الرأس)، والشعور بالإرهاق. وهذه المرحلة يطلق عليها مرحلة البوادر والتي قد تستمر من يومين إلى أربعة أيام.
يليها مرحلة ظهور طفح جلدي مبكر أحمر اللون، فالأطفال عادة لا تظهر عليهم الأعراض الأولية، وأول عرض هو طفح جلدي أو بقع في تجّاويف الفم وهنا يصبح المريض معدٍ جداً، يبدأ الطفح كنقاط صغيرة حمراء أو زهرية اللون على الوجه وفروة الرأس والجذع وأعلى الذراعين والساقين، وتتطور خلال 10-12 ساعة وتصبح فقاعية حيث تتحول الحبوب الحمراء إلى حويصلات صغيرة مملوءة بالسائل يكون مركزها منخفضاً يشبه السرّة وهذا أهم ما يميز مرض جدري الماء وهنا ترتفع درجة حرارة الجسم مرة أخرى إلى حين ظهور القشور فوقها، وتبدأ إمكانية انتقال العدوى قبل ظهور الطفح الجلدي بيومين.
وبعد ذلك تأتي مرحلة الطفح البثري حيث تتشكل البثور المستديرة القاسية ويشعر بحكة شديدة وقد تحدث تقرحات أيضاً على الراحتين والأخمصين والمنطقة التناسلية، ومن بعدها تتكون القشرة ثم الجلبة وتستمر إمكانية نقل العدوى إلى أن تغطى جميع البثور بالقشرة السميكة داكنة اللون أي عندما تبدو البثور جافة تماماً تظهر هذه الأعراض بعد 10-21 يوم من التعرض لشخص معد.
قد يعاني البالغون أكثر من الإصابة بالحمى والحكة كما أنهم معرضون لمضاعفات مثل التهاب رئوي.
نادراً ما يكون جدري الماء قاتلاً على الرغم من أنه عادة أكثر شدة في الرجال البالغين من النساء أو الأطفال. فالنساء الحوامل غير المحصنة والذين لديهم نقص المناعة هم الأكثر عرضة لخطر مضاعفات خطيرة مثل السكتة الدماغية الشريانية.
الوقاية من جدري الماء غير ممكنة إلا عن طريق العزل في المستشفيات.
1- مقاييس النظافة الصحية:
يمكن منع انتشار مرض جدري الماء من خلال عزل المصابين. حيث تحدث العدوى عن طريق التعرض لرذاذ متطاير من الجهاز التنفسي للمصاب، أو من خلال الاتصال المباشر مع الآفات، خلال فترة تتراوح مدتها من ثلاثة أيام قبل ظهور الطفح الجلدي إلى أربعة أيام بعد ظهوره.
يعتبر جدري الماء أحد الأمراض حساسية للحرارة والجفاف والمنظفات خاصة الكلور.
2- اللقاح:
لقاح فيروس جدري الماء موصى به في بلدان عدة. حيث يفضل أخذ اللقاح في سن مبكر قبل دخول المرحلة الابتدائية، ويجب أخذه مرة أخرى بعد خمسة أعوام من اللقاح الأول.
الأشخاص المطعّمون يمكن أن يصابوا بجدري الماء ولكن بأعراض أقل.
يختلف العمر الذي يتم فيه أخذ اللقاح من بلد لآخر؛ فمثلا في الولايات المتحدة يعتبر اللقاح جزءا من اللقاحات التي تؤخذ في المدرسة، بينما في أوروبا فهو جزءا من لقاحات المرحلة الجامعية.
لا يوجد علاج نهائي؛ لكن قد يصف الطبيب مضادات لتخفيف الحكة ومسكنات الألم؛ حيث تساعد على تخفيف الأعراض، في حين أن الجسم يحارب العدوى.
أفضل طريقة للوقاية هي الحصول على لقاح جدري الماء، وهو آمن جدًّا وفعال، حيث إن معظم الذين يحصلون عليه لن يصابوا بجدري الماء، وفي حالة الإصابة يكون معتدلاً مع بقع حمراء قليلة، أو بثور وحمى خفيفة، أو بدون حمى.