الألياف الضوئية أو الألياف البصرية (بالإنجليزية: Fiber optic) ألياف تصنع من زجاج خاصّ نقيّ للغاية، تكون طويلة ورفيعة ولا يتعدى سمكها سمك الشعرة. يجمع العديد من هذه الألياف في حزم داخل الكيبلات الضوئية، وتُستخدم في نقل الإشارات الضوئية لمسافات بعيدة جداً، يقوم مبدأها على ظاهرة الانعكاس الكلي، تتعدد استعمالات الألياف الضوئية إلاّ أن الربط بالانترنت أحدثها وأكثرها شيوعا.
الألياف الضوئية أو البصرية (Optical Fiber) هي ألياف شفافة مرنة مصنوعة من الزجاج النقي (السليكا) أو البلاستيك، بقطر أثخن قليلا من قطر شعرة الإنسان، وتستخدم في الاتصالات الضوئية البصرية، لما تتميز به من قدرة على البث لمسافات أبعد وبأمواج طولية أعلى (معدل نقل بيانات) من كبلات الأسلاك التقليدية.
وتستخدم الألياف عوضا عن الأسلاك المعدنية لأن الإشارات تسافر فيها بأقل قدر من خطر فقدانها، كما أن الألياف محصنة ضد التداخلات الإلكترومغناطيسية التي تعاني منها الأسلاك المعدنية بشكل كبير.
ربما يعود تاريخ استخدام الألياف البصرية أول مرة لنقل الاتصالات الهاتفية إلى سنة 1977، لكن فكرة هذه التقنية تعود إلى قرن قبل ذلك.
ففي سنة 1870 استخدم الفيزيائي الإيرلندي جون تيندال دفقا مائيا ينساب من وعاء إلى آخر ومصدرا ضوئيا، لاستعراض أن الضوء يستخدم الانعكاس الداخلي لتتبع مسار معين، ففي حين كان الماء ينسكب من خلال صنبور الوعاء الأول، وجّه تيندال شعاعا من أشعة الشمس على مجرى الماء، فلاحظ أن الضوء تتبع المسار المتعرج داخل المجرى المنحني للماء؛ وكانت هذه التجربة هي أول بحث عن "البث الموجّه للضوء".
بعد ذلك بعشر سنوات، ابتكر العالم ويليام ويلنغ طريقة لبث الضوء أطلق عليها اسم "ضوء الأنابيب"، واعتقد ويلنغ أنه باستخدام أنابيب من المرايا التي تتفرع من مصدر ضوء واحد سيتمكن من إرسال الضوء إلى غرف مختلفة، بنفس طريقة توصيل الماء عبر المواسير في المباني حاليا، لكن بسبب عدم فعالية فكرة ويلنغ وتزامنها مع ابتكار أديسون الناجح للمصباح الكهربائي (اللمبة) فإن فكرته لم تتطور.
وفي النصف الثاني من القرن العشرين، شهدت تقنية الألياف الضوئية معدل تقدم هائلا، وجاء النجاح المبكر في خمسينيات ذلك القرن مع تطوير جهاز الفايبرسكوب لنقل الصور الذي استخدم أول ألياف زجاجية عملية، وتم تصميمه بالتزامن من قبل برايان أوبراين في شركة البصريات الأميركية وناريندر كاباني الذي كان أول من وضع مصطلح "الألياف البصرية" سنة 1956 وزملاؤه في كلية الإمبراطورية للعلوم والتكنولوجيا في لندن.
وشهدت التجارب الأولى للألياف البصرية الزجاجية فقدانا مفرطا للإشارة الضوئية أثناء انتقالها عبر الألياف، مما حدَّ من مسافات النقل.
وتطورت بعد ذلك الألياف البصرية على مرّ السنين في سلسلة من الأجيال، إلى أن تمكنت شركة "نيبون تلغراف وتلفون" اليابانية سنة 1977 من تطوير تقنية الألياف الضوئية التي تقدم نظريا الحد الأدنى من فقدان الإشارة البصرية، استنادا إلى ألياف السليكا.
وأخذ استخدام تلك الألياف في الاتصالات ينتشر خاصة لدى الجيش الأميركي الذي استخدمها في أنظمة اتصالات مُحسنة؛ ففي بداية السبعينيات ركبت البحرية الأميركية وصلة ألياف ضوئية هاتفية على متن البارجة "ليتل روك"، وتبعها في ذلك سلاح الجو الأميركي بتطوير تقنيته الخاصة للألياف الضوئية سنة 1976، وبتشجيع من نجاح تلك التطبيقات تم تمويل برامج الدفاع والتطوير للجيش لتطوير ألياف أقوى وكبلات تكتيكية ذات أداء عال.
تعدّ الاتصالات أبرز استخدامات الألياف الضوئية، فهي وسيط فعال للاتصالات البعيدة وشبكات الحاسوب بسبب مرونتها وإمكانية تجميعها ككبلات، وهي مفيدة على وجه الخصوص في اتصالات المسافات الطويلة لأن الضوء ينتشر من خلال الألياف بفقدان أقل للإشارة مقارنة مع الكبلات الكهربائية، وهذا الأمر يسمح لمد الاتصالات مسافات أبعد بعدد أقل من مكررات (repeater) الإشارة.
وإلى جانب نقل البيانات تستخدم الألياف لنقل الصور من الأماكن الصغيرة الضيقة التي يصعب الوصول إليها، كما في حالة الفايبرسكوب الذي يستخدم في المجال الصناعي لفحص ومراقبة واكتشاف التلف في الآلات والمسبوكات الصناعية بأنواعها المختلفة، وكذلك في المجال الطبي داخل جسم الإنسان.
كما تكون الألياف الضوئية أجهزة استشعار لقياس الإجهاد ودرجة الحرارة والضغط، وتستخدم أيضا على نطاق واسع ضمن مكونات أجهزة الاستشعار الكيميائية البصرية، وتتضمن الاستخدامات الشائعة لها في أنظمة الأمن المتقدمة لكشف التسلل.
وتستخدم الألياف الضوئية أيضا لنقل الطاقة باستخدام خلية كهروضوئية لتحويل الضوء إلى كهرباء، ورغم أن هذا الأسلوب ليس بفاعلية الأساليب التقليدية، فإنه مفيد في حالات محددة يكون من المستحسن فيها عدم وجود موصل معدني، كما هي الحال في استخدامها قرب أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي.
وللألياف الضوئية استخدامات أخرى عديدة؛ فقد تستخدم في الطب وتطبيقات أخرى كمصدر ضوء، مثل إنارة هدف غير مرئي مباشرة، وفي بعض المباني تستخدم الألياف الضوئية لتوجيه أشعة الشمس من السطح لأجزاء أخرى من المبنى.
وحاليا مع التطور الهائل للإنترنت، فإن التحرك نحو استخدام شبكات الألياف الضوئية في نقل البيانات هو محل تركيز التقنيات الحديثة، والعامل الأهم الذي يعمل عليه الباحثون هو رفع سعة بث الألياف، والاتجاه نحو خدمات الحزمة العريضة، بحيث تواكب النقل المكثف للبيانات والصوت، والفيديو خاصة.
الألياف الضوئية تتكون من اسطوانتين متحدتي المركز تسمى الأولى بالقلب Core محاطة باسطوانة أخرى تسمى الغلاف Cladding ثم الغطاء الواقي Buffer Coating والغلاف الخارجي للكابل (jacket) 4
مئات أو الآلاف من هذه الألياف الضوئية تصطف معا في حزمة لتكون الحبل الضوئي الذي يحمى بغطاء خارجي يسمى جاكيت.
تنتقل من خلالها اشارات ضوئية على نمط موحد في كل ليف ضوئي من ألياف الحزمة وهي تستخدم في شبكات الهاتف وكوابل التلفزيون. هذا النوع من الألياف يتميز بصغر نصف قطر القلب الزجاجي حيث يصل إلى حوالي micron 9 وتمر من خلاله أشعة الليزر تحت الحمراء ذات الطول الموجي 1.3-1.55 nm.
و بها يتم نقل العديد من الأنماط للإشارات الضوئية من خلال الليفة الضوئية الواحدة مما يجعل استخدامها أفضل لشبكات الحاسوب. هذا النوع من الألياف يكون نصف قطره أكبر حيث يصل إلى 62.5 micron وتنتقل من خلاله الأشعة تحت الحمراء.
هي الالياف التي تستخدم في اغراض ليست شائعة.
لقد أحدثت الألياف الضوئية ثورة في عالم الاتصالات لتميزها على أسلاك التوصيل العادية فهي
بسبب هذه المميزات فإن الألياف الضوئية دخلت في الكثير من الصناعات وخصوصا الاتصالات وشبكات الكمبيوتر. كما تستخدم في التصوير الطبي بأنواعه وكذلك كمجسات عالية الجودة للتغير في درجة الحرارة والضغط بما له من تطبيقات في التنقيب في باطن الأرض.
هناك أنواع حديثة للألياف الضوئية اكتشفت مؤخراً وتسمى الألياف البلورية الفوتونية، لإنها تصنع من البلورات الفوتونية التي تتميز بنقل الضوء فيها باقل خسارة..