مؤشرات النمط الوصفي، النمط الوصفي هو نمط في الكتابة يهدف إلى وصف شخص أو مكان أو حدث بطريقة تفصيلية ومفصلة. يهدف النمط الوصفي إلى إثارة الحواس لدى القارئ ونقله إلى البيئة أو الوضع الموصوف، بحيث يستطيع تخيله وتجسيده في ذهنه.
في النمط الوصفي، يتم استخدام اللغة بشكل مبدع لنقل التفاصيل والمعاني المرئية والسمعية والتجسيدية للموضوع الموصوف. يتضمن النمط الوصفي استخدام الصفات والأفعال والمفردات الوصفية المناسبة لإيصال الصورة بوضوح وواقعية.
على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في وصف غروب الشمس على الشاطئ، يمكنك استخدام النمط الوصفي لوصف الألوان الدافئة والساطعة للسماء، والضوء الذهبي الذي يعكسه الرمال الناعمة، وأصوات الأمواج المتلاطمة على الشاطئ، والرائحة المنعشة للهواء البحري.
يعتبر النمط الوصفي أحد الأساليب الأدبية المهمة، ويستخدم في الرواية والشعر والمقالات الوصفية والسفر والعديد من الأشكال الأخرى من الكتابة. يساعد النمط الوصفي القارئ على التفاعل مع النص وتجسيد المشاهد في ذهنه، وبالتالي يعزز فهمه واستمتاعه بالمحتوى المقروء.
النمط الوصفي هو النمط الذي يهتم بنقل صورة يراها الراوي أو يتخيلها، ويقوم الكاتب بسرد كافة التفاصيل الخاصة بالمكان أو المشاهد أو الأشخاص، وأهم ما يشغل فكر الراوي في الكتابة الوصفية هو نقل حي وصادق وواقعي للأحداث، كما أن هذا الأسلوب من أساليب الكتابة يكون لدى الكاتب فيه حرية أبداعية في طريقة الوصف.
ترتكز بنية النص الوصفي على وجود صفات على شكل خبر أو صفة أو حال، وقد تكون جملة أو مفردة، وغالبًا ما يوجد في النص صفاتٌ داخلية وأخرى خارجية، فالمقصود بالداخلية أي الصفات المعنوية، أما الخارجية هي ما تراه العين، ومن الأمثلة على النص الوصفي: "نداء فتاةٌ في العاشرة من عمرها، تتمتع ببشرة بيضاء ناعمة ووجه مدورٌ وعيناها زرقاوان كزرقة السماء الصافية في يومٍ صيفيٍّ جميل"، مثالٌ آخر: "حقًّا إنَّ نداء فتاة رائعة يقول عنها ذلك كل من يعرفها أو يصادفها".
إنَّ كتابة النَّص الوصفي تعني بالضرورة استخدام الفعل الماضي والمضارع لأنَّهما الفعلان اللذان يمكن من خلالهما عرض الكلام والتأثير بالقارئ باستخدام صيغة الوقت الحالي والماضي الذي يخدم المعنى، كما أنَّ الفعل الماضي والحاضر يضفي على النص حركةً واستمرارًا، وخاصَّة أنَّ وظيفة النمط الوصفي هي تشويق القارئ لمعرفة ما سيحدث ويستخدم ذلك غالبًا في القصص وكذلك يضفي على النص الأدبي زخرفة جميلة وزينة مبهرجة.
كما يعمل على الكشف عن الذات المتكلمة وما هي المعارف التي تملكها والأفكار التي تحملها، إذًا فإنَّ النمط الوصفي في عمومه يحمل فائدة للقارئ والكاتب معًا، وهو بالتَّالي يكشف أوراق الجميع.
ومن الأمثلة على استخدام الفعل الماضي والمضارع في النمط الوصفي: "يجلس أبي في سيارته على مقعد جميلٍ ملوَّن، وما إن يدير المفتاح فيها حتى تعمل بكل نشاط، وقد رآها ابن عمي وهي واقفة أمام باب المنزل تلمع باللون الذهبي فأعجب بها أشد إعجاب".
تبرز أهمية استراتيجيات النص الوصفي في توصيل المعنى إلى ذهن القارئ بدقة عالية، وقدرة النص على دمج القارئ به، واستخدام الأساليب الانفعالية في النص؛ لأنَّ النص في الأصل قائم على الأفكار الذاتية أي بمعنى آخر هو قائم على الأسلوب الإنشائي، الذي يدخل فيه التمني والتفضيل والمدح والذم والتعجب وغير ذلك من الأساليب الانفعالية.
ومن الأمثلة التي توضح الأساليب الانفعالية في النمط التفسيري: "نظر رائد إلى الطريق من نافذة المدرسة فرأى فقيرًا يقف على على قارعة الطريق لا يلتفت إليه أحد، وكم كان منظره يبعث الشفقة في النفوس! وما أقبح ما يفعله النَّاس، فهم لا يلتفتون إليه ولا يعيرونه أدنى اهتمام، يا له من موقف تقشر له الأبدان!"
وهنا يتوضح استعمال الكاتب لأسلوب التعجب عندما قال: "كم كان منظره يبعث الشفقة في النفوس!" وبهذه الجملة يتوضح استعمال الكاتب للأسلوب الانفعالي في نصه الوصفي.
هذه مجرد بعض المؤشرات التي يمكن استخدامها لتحليل النمط الوصفي في الكتابة. ومع ذلك، يجب أن نتذكر أن النمط الوصفي للكتابة قد يكون متعدد الجوانب، ولا يمكن الاعتماد على عنصر واحد فقط لتحديد النمط بشكل قاطع، بل يجب أخذ العناصر المختلفة في الاعتبار.