كم كان عمر عائشة عندما تزوجها الرسول، عقد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على عائشة بنت أبي بكر -رضيَ الله عنها- وعمرها سبع سنوات تقريبا، وكان ذلك قبل الهجرة بثلاث سنوات، وقيل إنّ عمرها كان حينئذ ستّ سنوات، وقيل إنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- تزوّج بعد خديجة بسودة بنت زمعة -رضيَ الله عنهما-، وبعد سودة عقد على عائشة -رضيَ الله عنهما-، وكان لها من العمر تسع سنين.
وقيل في الجمع بين هذه الأقوال والموازنة بينها: إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عقد على عائشة وهي في سنّ السادسة، ودخل بها لمّا صار عمرها تسع سنين، وهو ما أثبتته الأحاديث النبويّة الشّريفة الواردة في صحاح الكتب بالمسانيد المتّصلة الصّحيحة.[٥]
تزوّج رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بعائشة -رضيَ الله عنها- بوحيٍ من السّماء، فقد رآها في المنام، ومعلوم أنّ رؤيا الأنبياء حقّ، فقد جاء عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال فيها: (أُرِيتُكِ قَبْلَ أنْ أتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُ المَلَكَ يَحْمِلُكِ في سَرَقَةٍ مِن حَرِيرٍ، فَقُلتُ له: اكْشِفْ، فَكَشَفَ فإذا هي أنْتِ، فَقُلتُ: إنْ يَكُنْ هذا مِن عِندِ اللَّهِ يُمْضِهِ، ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ في سَرَقَةٍ مِن حَرِيرٍ، فَقُلتُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ، فإذا هي أنْتِ، فَقُلتُ: إنْ يَكُ هذا مِن عِندِ اللَّهِ يُمْضِهِ)،
وكان هذا الزّواج هو أعظم ما يتمنّاه أبيها، وأكثر ما يتمناه رسول الله، من أجل أن يتحقّق مُراد صاحبه،[٨] وعقد عليها في شوّال، ودخل بها في شوّال أيضاً، فكانت تقول -رضيّ الله عنها-: (تَزَوَّجَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في شَوَّالٍ، وَبَنَى بي في شَوَّالٍ، فأيُّ نِسَاءِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ كانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟) وتميّزت عن غيرها من زوجات رسول الله أنّها الوحيدة التي تزوّجها وهي بكر، ويجدر التنبيه إلى أنّه لم يكن أمر الزّواج في هذا العمر عند أهل الجزيرة العربيّة غريباً، بل كان الأمر معتاداً عندهم، ذلك أنّ الفتاة في مثل هذ العمر ناضجة وواعية.
كان لزواج رسول الله بكلّ واحدة من زوجاته حكمة عائدة على الإسلام بالنّفع، وكان في زواجه من السيدة عائشة -رضي الله عنها- حِكم عظيمة، بيانها فيما يأتي.
حكم متعلقة بمصلحة الإسلام
كان في زواج رسول لله من عائشة حِكَماً متعلقة بمصلحة الإسلام، وأهمّ هذه الحِكم: