الصوت: في الفيزياء هو اهتزاز ينتشر كموجة صوتية عبر وسيط نقل مثل الغاز أو السوائل أو المواد الصلبة، أما في علم وظائف الأعضاء فالصوت هو استقبال الموجات التي تصور من قبل الدماغ، ويستطيع البشر سماع الأصوات فقط عند الموجات الصوتية التي لها ترددات تتراوح بين حوالي ٢٠ هرتز و ٢٠ كيلو هرتز (وهو نطاق تردد الصوت الذي يمكن للبشر إدراكه). وتعرف الموجات الصوتية التي تزيد عن ٢٠ كيلو هرتز بالموجات فوق الصوتية وهي موجات لا يستطيع البشر سماعها، وتُعرف الموجات الصوتية التي تقل عن ٢٠ هرتز بالموجات تحت الصوتية.
يتم إنتاج كل نوع من الأصوات عن طريق الاهتزاز وقد يكون مصدر الصوت عبارة عن كمان أو بوق سيارة أو كلب ينبح، وأيًا كان نوع الصوت فإن جزءًا منه يهتز أثناء إصداره فتنتقل هذه الاهتزازات من المصدر عبر الهواء فتنتج الموجات الصوتية، وتنتقل هذه الموجات في جميع الاتجاهات وتتوسع حتى تصل إلى أذن الإنسان.
وإنه من غير الممكن أن تنتقل الموجات الصوتية عبر الفراغ حيث أننا إذا وضعنا جرسًا في ناقوس زجاجي وفرغنا الناقوس من الهواء فإننا لا نسمع صوت الجرس عندما يدق بسبب عدم انتقال الصوت في الفراغ مما يعني أن الصوت يعتمد على ثلاثة أشياء: مصدر اهتزاز لتكوين الموجات الصوتية ووسيط مثل الهواء لحمل الموجات وجهاز استقبال لاكتشافها مثل الأذن بشرية.
يعدّ من السهل اكتشاف اهتزازات العديد من مصادر الصوت حيث يهتز مكبر الصوت على سبيل المثال بقوة وخاصة عند رفع مستوى الصوت، ويمكن أن يشعر الإنسان بذبذبات جهاز مكبر الصوت عند لمسه كنوع من الإحساس بالدغدغة في أطراف الأصابع، كما يمكن للإنسان أن يشعر بذبذبات الحبال الصوتية إذا لمس حلقه أثناء غنائه بنبرة منخفضة. ويمكن أيضًا ضرب شوكة الطعام بشيء ما وغمس نهايتها في الماء فتقوم الشوكة بالاهتزاز ونثر الماء وتكوين موجات صغيرة يسهل رؤيتها، وتعدّ هذه من إحدى التجارِب الشائعة في دروس الفيزياء.
وغالبًا ما تُقارن الموجات الصوتية بموجات الماء ولكنها في الواقع نوع مختلف تمامًا من الموجات، ويمكن معرفة هذه الموجات من خلال النظر والتمعّن فيما يحدث عندما يهتز جسم ما في الهواء، فمثلًا عند ضرب جرس ما يبدأ هذا الجرس بالاهتزاز وبالتحرك بالتناوب للخارج والداخل بسرعة كبيرة، هذه الحركة تدفع وتسحب الهواء الذي يتكون من بلايين الجزيئات الصغيرة في كل سنتيمتر مكعب بجوار سطح المعدن، لذا عندما يتحرك الجرس المعدني إلى الخارج فإنه يجمع جزيئات الهواء القريبة من سطحه وتقوم هذه الجزيئات بدفع الجزيئات الأخرى التي تقابلها أيضًا وهكذا يتم تشغيل موجة ضغط، وتنتقل هذه الموجة إلى خارج الجرس وتصبح أضعف وأضعف حتى تتوقف.
تنتقل الموجات الصوتية بسرعة ثابتة بغض النظر عن صخابة الصوت أو رقته ولكن تؤثر درجة الحرارة على سرعة انتقال هذه الموجات حيث ينتقل الصوت في الهواء بسرعة ٣٤٤ مترًا في الثانية عندما تكون درجة حرارة الغرفة ٢٢.٢ درجة مئوية ومع كل ارتفاع درجة مئوية واحدة تزداد السرعة بحوالي ٠.٦ متر في الثانية، ولا يوجد لضغط الهواء أي تأثير على سرعة الصوت وأما الرطوبة فلها تأثير طفيف حيث تكون سرعة الصوت في الهواء الرطب أكبر إلى حد ما من سرعتها في الهواء الجاف.
ويوجد العديد من المواد الأخرى الناقلة للصوت والتي تعد أفضل من الهواء مثل بعض الغازات والسوائل وبعض المواد الصلبة مثل الحديد والحجر، وتنتقل الموجات الصوتية في السوائل والمواد الصلبة بنفس الطريقة التي تنتقل بها في الهواء، كما وينتقل الصوت بشكل أسرع ولمسافة أبعد عند استخدام ناقل جيد للصوت.
وتوجد بعض المواد الصلبة التي تعدّ ناقلًا سيئًا للصوت كالمطاط والفلين والقطن واللباد حيث تمتص هذه المواد الموجات الصوتية بدلاً من نقلها ولهذا تستخدم هذه المواد لعزل الصوت ولإيقاف الضوضاء غير المرغوب فيه.
لا تستطيع الأذن البشرية سماع كل ترددات الأصوات حيث يوجد قلة قليلة من الناس الذين يستطيعون سماع ما يقل عن ١٦ هرتز أو أكثر من حوالي ٢٠ كيلو هرتز، ونادرًا ما تستخدم الموسيقى هذا النطاق الكامل من الترددات الصوتية إذ يبلغ تردد أدنى نَغْمَة على البيانو ٢٧ هرتز وأعلى نَغْمَة تزيد قليلاً عن ٤ كيلو هرتز، وتبث محطات الراديو الترددات التي قد تصل إلى ١٥ كيلو هرتز.
وتسمى الترددات العالية التي تعجز الأذن البشرية عن سماعها بالموجات الأسرع من الصوت أو بالموجات فوق الصوتية حيث تطلق صافرة الكلب الصامتة ترددًا أسرع من الصوت يمكن للكلب سماعها بعكس الإنسان الذي يعجز عن ذلك، ويمكن أن تسبب الترددات العالية للغاية التي تتراوح من ١٠٠ إلى ٥٠٠ كيلو هرتز تفاعلات فيزيائية وكيميائية قوية قد تؤدي إلى تجميع الغبار وتدمير أنواع معينة من البكتيريا.
إن قوة الصوت لا علاقة لها بنبرة الصوت حيث يمكن أن تكون نبرة الصوت العالية إما صاخبة أو هادئة وكذلك النبرة المنخفضة، أما قوة الصوت فتعتمد على شدّة أو سِعَة الاهتزازات التي تنتج الصوت، فتهتز أوتار البيانو برفق عندما نضغط على أحد مفاتيحه بهدوء ولكن إذا تم الضغط على أحد المفاتيح بقوة فإنه ينتج عن الاهتزاز الأقوى نبرة أعلى. ويتم قياس صخابة الأصوات بالديسيبل حيث يشير الصفر إلى أنعم صوت مسموع، ويمكن تصنيف حفيف الأوراق على أنه ٢٠ ديسيبل ومتوسط ضوضاء الشارع إلى ٧٠ ديسيبل والرعد القريب إلى ١٢٠، ويعدّ أي صوت يتجاوز هذا المستوى مؤلمًا للأذن وقد يؤدي التعرض الطويل للصوت عند هذه المستويات إلى الإضرار بالسمع.
يمكن أن تنعكس الموجات الصوتية وتتركز مثل موجات الضوء وتعد ظاهرة الصدى نتيجة لانعكاس الصوت، ويعكس أي سطح مستوٍ مثل سطح الجرف أو الجدار الصوت بشكل أفضل من السطح غير المستوي والذي يميل إلى تفتيت الموجات الصوتية. ويعدّ الصدى مفيدًا في نواح كثيرة ففي حالة الضباب يمكن لقبطان السفينة في كثير من الأحيان معرفة ما إذا كان بالقرب من خط ساحلي مرتفع من خلال الاستماع إلى أصداء صافرة السفينة، وتستخدم أجهزة السونار تحت الماء أصداء إشارة تفوق سرعة الصوت بشكل مشابه للكشف عن الغواصات، كما ويضبط الجهاز تلقائيًا صدى الصوت من الغواصة ويحسب المسافة ويستخدم مكتشفو الأعماق أصداءً من قاع المحيط لقياس عمق المياه.
وأما تركيز الصوت فهو يعني تجميعه لإصداره بشكل أقوى وأحد الأمثلة على ذلك مكبر الصوت وسماعة الطبيب اللذان يقومان بتركيز الصوت بطرق مختلفة حيث تحافظ جوانب مكبر الصوت على الموجات الصوتية وتسمح لها بالخروج في اتجاه واحد فقط مما يؤدي إلى تكثيف الموجات، وأما سماعة الطبيب فهي مكبر للصوت ولكن تستخدم بشكل معكوس حيث تقوم بتوجيه الموجات الصوتية من منطقة واسعة نسبيًا إلى منطقة صغيرة.