النبي الذي كانت قومه يغشون في الميزان هو النبي شعيب عليه السلام. يُعرف شعيب عليه السلام في القرآن الكريم بأنه نبي الله الذي أرسله إلى قوم مدين (قوم شعيب)، والذين كانوا يعيشون في منطقة تُعرف بمدين في الأردن الحالي وفقاً للتفسيرات الإسلامية الكلاسيكية.
وكانت من بين مخالفات قوم شعيب عليه السلام مخالفات تجارية وقد وصفها الله في القرآن الكريم بأنهم كانوا يغشون في الميزان، أي يكونون غير صادقين في التجارة ويزيدون الوزن بالغش والخداع، مما يعد من الأعمال المحرمة شرعاً في الإسلام والتي يتعين على المؤمنين تجنبها.
النبي شعيب عليه السلام هو أحد الأنبياء الذين ذكروا في القرآن الكريم، وهو نبي من أنبياء بني إسرائيل. يُعرف بشعيب عليه السلام بفضل رسالته النبوية التي دعا فيها قومه إلى عبادة الله والابتعاد عن الظلم والفساد.
رسالته النبوية: كان شعيب عليه السلام يدعو قومه إلى عبادة الله الواحد والابتعاد عن الأعمال الشريرة والمعاملات الظالمة. كما كانت من بين مخالفاتهم التجارية التي ذُكرت في القرآن الكريم هو الغش في الميزان.
قوم مدين: كانت قوم شعيب تعيش في مدين، وكانوا يتمتعون بالقوة الاقتصادية والتجارية، لكنهم كانوا يغشون في التجارة ويختلقون الأكاذيب والغش للحصول على أرباح غير مشروعة.
دعوتهم للإصلاح: دعا شعيب عليه السلام قومه إلى إصلاح أمورهم، وكان من بينها التجارة النزيهة والعدل في المعاملات وعدم الغش في الأوزان والمقاييس.
نتيجة رفضهم: رفض قوم شعيب عليه السلام دعوته واستمروا في أعمالهم المنكرة، مما أدى في النهاية إلى عقابهم من قبل الله.
العبرة والدروس: تُذكر قصة شعيب عليه السلام في القرآن الكريم كدرس وعبرة للمؤمنين، حيث يُظهر كيف أن الظلم والفساد في المعاملات التجارية يعد من الأمور المحرمة شرعاً، وكيف أن الله يعاقب الظالمين والمفسدين.
بهذا، يظهر دور شعيب عليه السلام كنبي رسالي يدعو إلى الإصلاح والعدل في كافة جوانب الحياة، بما في ذلك الاقتصاد والتجارة والمعاملات بين الناس.
يُعدّ النبيّ شعيب -عليه السّلام- من الأنبياء العرب، وقد بُعث إلى قوم مَدين وهم عرب شمال الجزيرة العربيّة، وتقع مَدين بين مكّة وفلسطين، وقد كانت بعثته -عليه السّلام- قبل بعثة موسى -عليه السّلام-، حيث ورد ذكر شعيب -عليه السّلام- في القرآن الكريم أنّه قد أُرسل بعد هود، وصالح، ولوط -عليهم السّلام-، وتجدر الإشارة إلى أنّه قد ورد ذكر قوم مَدين في القرآن الكريم بلفظ أصحاب الأيكة.
لُقّب نبيّ الله شعيب -عليه السّلام- بخطيب الأنبياء،ويعود سبب ذلك لاتّصافه بالفصاحة والبلاغة
وهو ما كان يظهر في دعوته لقومه إلى الإيمان، والتّصديق برسالته، ولحسن مراجعتهم فيما كان يدعوهم إليه
دعا نبي الله شعيب -عليه السّلام- قومه إلى توحيد الله -تعالى-، ونبذ الأصنام والأوثان، وليس هذا فحسب بل عمد -عليه السّلام- إلى إصلاح الحياة الاجتماعية التي كانت سائدة بينهم، وذلك من خلال ما يأتي:
إلّا أنّ قومه -عليه السّلام- لم يستجيبوا لدعوته ولم يتوقفوا عن ضلالهم وإفسادهم، وأصرّوا على كفرهم، فرحل عنهم ومن معه من المؤمنين إلى مكة وأقاموا فيها حتى توفّاهم الله -تعالى- هناك.
كان الأسلوب الذي يتّبعه شعيب -عليه السّلام- مع قومه ليّنا، ولكن بعد إصرارهم على الكفر فتح الله على قومه باباً من أبواب جهنّم سبّب لهم الحرّ الشديد الذي لا يُطاق، ثمّ بعث الله -تعالى- سحابة فيها ريح طيّبة وباردة، فلمّا رأوها تسابقوا نحوها، وعندما اجتمعوا تحتها أُطبقت عليهم، حيث قال الله -تعالى-: (فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)، كما أنّ الله -تعالى- عذّبهم بالصّيحة؛ وهي صوت عال مخيف من السّماء كان قد أودى بحياتهم، حيث قال الله -تعالى-: (وَلَمّا جاءَ أَمرُنا نَجَّينا شُعَيبًا وَالَّذينَ آمَنوا مَعَهُ بِرَحمَةٍ مِنّا وَأَخَذَتِ الَّذينَ ظَلَمُوا الصَّيحَةُ فَأَصبَحوا في دِيارِهِم جاثِمينَ)