يعد يوم تاسوعاء وعاشوراء من الأيام المهمة في التقويم الهجري، خاصة في الشهر الأول منه، وهو شهر محرم. لهذين اليومين مكانة دينية وتاريخية خاصة لدى المسلمين، حيث يرتبطان بأحداث مهمة في التاريخ الإسلامي. سنستعرض في هذا المقال التفاصيل المتعلقة بتاسوعاء وعاشوراء وأهميتهما وأحداثهما عبر العصور.
يوم تاسوعاء هو اليوم التاسع من شهر محرم في التقويم الهجري. له أهمية خاصة لدى المسلمين، خاصةً عند الشيعة، حيث يرتبط بذكرى أحداث كربلاء التي وقعت في عام 61 هـ (680 م).
يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم. يتمتع بأهمية كبيرة عند المسلمين من السنة والشيعة على حد سواء. يرتبط هذا اليوم بعدة أحداث دينية وتاريخية:
عند أهل السنة: يُستحب صيام يوم عاشوراء؛ لأنه يُكفر السنة الماضية. جاء في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم، يوم عاشوراء، وهذا الشهر، يعني شهر رمضان" (رواه البخاري ومسلم). كما يُعتقد أن هذا اليوم هو اليوم الذي نجّى الله فيه موسى عليه السلام وقومه من فرعون.
عند الشيعة: يوم عاشوراء يرتبط بذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي، حفيد النبي محمد، في معركة كربلاء. يُعد هذا اليوم من أعظم الأيام الحزينة في التقويم الشيعي ويتميز بممارسات الحزن والمواساة.
وفقًا للروايات الإسلامية، يعتبر يوم عاشوراء اليوم الذي نجّى الله فيه النبي موسى عليه السلام وبني إسرائيل من فرعون. صيام هذا اليوم جاء ابتداءً على سبيل الشكر لله على هذه النعمة. وقد كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يصوم عاشوراء قبل فرض صيام رمضان.
وقعت معركة كربلاء في العاشر من محرم سنة 61 هـ (680 م)، حيث استشهد الإمام الحسين بن علي وأصحابه على يد جيش يزيد بن معاوية. هذه المعركة تُعد نقطة تحول في التاريخ الإسلامي، خاصة لدى الشيعة، حيث يعتبرونها رمزًا للظلم والاستبداد، ومثالاً للشجاعة والتضحية في سبيل الحق.
تسهم أيام تاسوعاء وعاشوراء في تعزيز روح الوحدة والتضامن بين المسلمين، سواء عبر الصيام والدعاء المشترك أو من خلال المواكب والطقوس الحسينية التي تجمع الملايين.
تحمل ذكرى عاشوراء العديد من الدروس والعبر، منها:
يظهر الاختلاف في الممارسات بين السنة والشيعة في الاحتفال بعاشوراء بشكل واضح. بينما يركز السنة على الصيام والدعاء، يميل الشيعة إلى إقامة الطقوس الحزينة واللطم والتطبير.
على الرغم من اختلاف الممارسات، تتقارب القيم الأساسية المتمثلة في أهمية التذكير بالأحداث التاريخية والتضحية والصمود في وجه الظلم.
ما زالت ذكرى عاشوراء تُحيى كل عام بشكل كبير في العديد من الدول الإسلامية، خاصة في العراق، إيران، لبنان، باكستان، وأفغانستان. تُنظم فعاليات ضخمة تجمع ملايين الزوار والمشاركين.
تظل هناك بعض الجدل والتحديات المرتبطة بإحياء هذه الذكرى، خاصةً فيما يتعلق بممارسات التطبير واللطم التي قد تُواجه بانتقادات داخلية وخارجية.
تاسوعاء وعاشوراء هما يومان يحملان أهمية كبيرة في الإسلام، لكل منهما طقوسه وممارساته التي تعبر عن مشاعر الحزن والتضحية والإيمان. بينما تختلف الطقوس بين السنة والشيعة، تبقى القيم الأساسية المتمثلة في التضحية والوقوف ضد الظلم هي الرابط المشترك بين جميع المسلمين. تظل هذه الأيام تذكيرًا دائمًا بأهمية العبر والدروس التي يمكن استخلاصها من أحداث التاريخ الإسلامي، وتعزز الروح المشتركة بين المؤمنين في السعي نحو العدل والإيمان الصادق.